ابن تيمية
196
المسائل الماردينية
وعلى هذا فإذا افترق أصحاب هذه العقود وجب للعامل قسط مثله من الربح ، إما ثلث الربح وإما نصفه ، ولم تجب أجرة المثل للعامل وهذا القول هو الصواب المقطوع به ، وعليه إجماع الصحابة . والقول بجواز المساقاة والمزارعة : قول جمهور السلف : من الصحابة والتابعين وغيرهم ، وهو مذهب الليث بن سعد وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد وفقهاء الحديث : كأحمد بن حنبل وإسحق ابن راهويه ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وأبي بكر بن المنذر والخطابي وغيرهم . والصواب : أن المزارعة أحل من المؤاجرة بثمن مسمى ؛ لأنها أقرب إلى العدل وأبعد عن الخطر ، فإن الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من العقود ، [ منه ] ( 1 ) ما يدخل في جنس الربا المحرم في القرآن ، ومنه ما يدخل في جنس الميسر الذي هو القمار ؛ وبيع الغرر هو من نوع القمار والميسر ، فالأجرة ، والثمن إذا كانت غررًا ، مثل ما لم يُوصف ، ولم يُرَ ، ولم يُعلم جنسه كان ذلك غررًا وقمارًا . ومعلوم أن المستأجر إنما يقصد الانتفاع بالأرض بحصول الزرع له ، فإذا أُعطِيَ الأجرة المسمَّاة كان المؤجر قد حصل له مقصوده بيقين . وأما المستأجر فما يدري : هل يحصل له الزرع أم لا ؟ بخلاف المزارعة ، فإنهما يشتركان في المغنم ، وفي الحرمان ، كما في
--> ( 1 ) في ( خ ) : [ مثل ] .